ابن خلدون

203

رحلة ابن خلدون

مناصحة بني صنهاج ، « 714 » وفضح بتخليد أمداحهم كلّ هاج . وأعجب به ، وقد عزّز منه مثنى البيان بثالث ، فجلب سحر الأسماع ، واسترقاق الطباع ، بين مثان للإبداع ومثالث ، كيف اقتدر على هذا المحيد ، وناصح مع التثليث مقام التوحيد ، نستغفر الله وليّ العون ، على الصّمت والصون ، فالقلم هو الموحّد قبل الكون ، والمتّصف من صفات السّادة ، أولي العبادة ، بضمور الجسم وصفرة اللون ، إنما هي كرامة فاروقية ، وأثارة « 715 » من حديث سارية « 716 » وبقية ، سفر وجهها في الأعقاب ، بعد طول الانتقاب ، وتداول الأحقاب ، ولسان مناب ، عن كريم جناب ، وإصابة السهم لسواه محسوبة ، وإلى الرامي الذي سدّده منسوبة ، ولا تنكر على الغمام بارقة ، ولا على المتحقّقين بمقام التوحيد كرامة خارقة ، فما شاءه الفضل من غرائب برّ وجد ، ومحاريب خلق كريم ركع الشّكر فيها وسجد ، حديقة بيان استثارت نواسم الإبداع من مهبّها ، واستزارت غمائم الطباع من مصبّها ، فآتت أكلها مرتين بإذن ربّها ، لا . بل كتيبة عزّ طاعنت بقنا « 717 » الألفات سطورها ، فلا يرومها النقد ولا يطورها ، « 718 » ونزعت عن قسي النونات خطوطها ، واصطفت من بياض الطّرس ، وسواد النّقس ، بلق « 719 » تحوطها .

--> ( 714 ) تحدّث ابن خلدون عن الدولة الصنهاجية في المغرب - في العبر 6 / 152 - 162 . ( 715 ) الأثارة : البقية . ( 716 ) يشير إلى قصة سارية بن زنيم بن عمر بن عبد الله بن جابر الكناني أمير الجيش الإسلامي في وقعة « نهاوند » ؛ فقد كمن له العدو في جبل ، ولم يكن قد علم به ، فناداه عمر رضي الله عنه من فوق المنبر بالمدينة يحذره : « يا سارية الجبل الجبل ! » ، فسمع سارية صوت عمر . وهي كرامة ذكروها للفاروق رضي الله عنه . انظر رسالة القشيري ص 187 طبع بولاق سنة 1287 ه ، تاج العروس ( سرى ) . ( 717 ) جمع قناة ؛ وهي الرمح . ( 718 ) لا يطور : لا يحوم حولها . ( 719 ) الطرس : الورق . والنقس : الحبر . وبلق : جمع أبلق ، أو بلقاء ؛ وهي الخيول التي في لونها سواد وبياض .